السيد الطباطبائي
133
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
الهليّة البسيطة ثبوت الشيء ، لا ثبوت شيء لشيء ، فلا تجري فيها القاعدة 1 . الفصل الخامس في الغيريّة والتقابل قد تقدّم أنّ من عوارض الكثرة ، الغيريّة 2 ؛ وهي تنقسم إلى غيريّة ذاتيّة ، وغير ذاتيّة 3 ؛ والغيريّة الذاتيّة هي كون المغايرة بين الشيء وغيره لذاته ، كالمغايرة بين الوجود والعدم ، وتسمّى : « تقابلا » ؛ والغيريّة غير الذاتيّة هي كون المغايرة لأسباب اخر ، غير ذات الشيء ، كافتراق الحلاوة والسواد في السكر والفحم ، وتسمّى : « خلافا » . وينقسم التقابل ، وهو الغيريّة الذاتيّة - وقد عرّفوه بامتناع اجتماع شيئين في محلّ واحد ، من جهة واحدة ، في زمان واحد 4 - ، إلى أربعة أقسام ، فإنّ المتقابلين
--> ( 1 ) هذا الجواب لصدر المتألّهين رحمه اللّه * . وقد تخلّص الدوانيّ * * عن الإشكال بتبديل الفرعيّة بالاستلزام ، فقال : « ثبوت شيء لشيء مستلزم لثبوت المثبت له ، فلا إشكال في الهليّة البسيطة ، لأنّ ثبوت الوجود للماهيّة مستلزم لثبوت الماهيّة بهذا الوجود » . وفيه : أنّه تسليم لورود الإشكال على القاعدة . وعن الإمام الرازيّ * * * أنّ القاعدة مخصّصة بالهليّة البسيطة . وفيه : أنّه تخصيص في القواعد العقليّة . - منه رحمه اللّه - . ( 2 ) راجع الفصل الثالث من هذه المرحلة . ( 3 ) أي غيريّة غير ذاتيّة . ( 4 ) هكذا عرّفه صدر المتألّهين في الأسفار 2 : 102 ، وتبعه الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 115 . وقال بعضهم في تعريف المتقابلين : « إنّ المتقابلين هما اللذان لا يجتمعان في شيء واحد في زمان واحد من جهة واحدة » . راجع المباحث المشرقيّة 1 : 99 ، وشرح المقاصد 1 : 145 ، والمطارحات : 313 . وقال صدر المتألّهين : « وإنّما عدلنا عن التعريف المشهور في الكتب لمفهوم المتقابلين - ( * ) راجع الأسفار 1 : 43 . ( * * ) راجع حاشية شرح التجريد للقوشجيّ : 59 . ( * * * ) كما نقل عنه الحكيم السبزواريّ في تعليقته على الأسفار 1 : 43 .